مقالات

‏ما قبل وبعد السبعينات

نجاح لافي الشمري _ رفحاء

نجاح لافي الشمري _ رفحاء

لماذا نتذكر هذه المرحلة تحديداً ؟!. بكل تأكيد هذه ليست دعوة للعودة لتلك المرحلة من تاريخنا حتى لو كانت مثالية،. ولكن من المهم للأجيال الجديدة أن تتعرف على تلك المرحلة من تاريخهم التي تكشف لهم عن وجه جديد عن ماضيهم الذي ليس كله كما يعتقدون تشدداً فكرياً

سنظل متمسكين في رسم أطارنا الإجتماعي الذي نعيش فيه، وفي السعي إلى مستقبل لا يفصلنا عن ماضينا، يصون وحدة مجتمعنا في ظل من تراثه وتقاليده وقيمه الاخلاقية،

و إذا كنت من مواليد أوائل السبعينيات وحتى نهاية الثمانينيات فأنت بلا شك من القلائل الذين عاشوا حياة فيها كثير من الأمور التي لم ولن يعيشها غيرهم أبدًا،

ومن كان قبل جيل السبعينيات من أجيال كثير منهم على قيد الحياة الآن، إلا أن تعلقهم بحياة اليوم وحداثتها بسيط لا يؤثر في سير حياتهم، فاستخدامهم للتكنولوجيا محدود، وهواتفهم غالبًا ما تكون من النوع التقليدي ولا يهتمون في استخدام الإنترنت ويفضلون جلسات الأصدقاء التي تملؤها الحكايا المكررة أكثر من الجلوس على مواقع التواصل الاجتماعي،

ومن جاء بعد جيل الثمانينيات من أجيال ما إن ترعرعوا حتى كانت التكنولوجيا والحداثة تحاصرهم من كل جانب، فأصبحت هي نواة ذكرياتهم، وتأخذ الحيّز الأكبر من حياتهم، لذلك فحياتهم اليوم ما هي إلا امتداد لطفولتهم وشبابهم، أما أولئك المساكين بين الجيلين فإنهم كحورية البحر نصفها بحري والآخر برّي، أرواحهم محتارة دومًا ما بين ذكريات طفولتهم في زمن شبه انعدام التكنولوجيا والاتصال، وما بين حياتهم الآن والتكنولوجيا حولهم في كل مكان، تراهم في كثير من الأحيان يتجولون في ماضيهم من أجل استعطاف لحظة من تلك اللحظات

القديمة جيل كان له الكتاب هو الرفيق والمذياع هو الصديق لأنه مصدر أخبارهم في النهار، ونديمهم في سهراتهم

و جيل السبعينات هم من تتراوح أعمارهم اليوم بين الخمسين ومراحل الأربعين وهو السن الأجمل رغم كل ما وواجهوه في حياتهم، هو جيل شهد الصحوة بكل قسوتها

ونمط حياة اختلف بشكل كبير عن نمط الحياة الحالي السريع والذي تحتل فيه التكنولوجيا الرقمية الحديثة حيزاً واسعاً، كبديل عن العلاقات المباشرة والدافئة.

وقد يعجز العقل عن تصور حجم الإعلام والوسائل الموجودة كثرةٌ بلا فائدة، فالمحتوى ذو مضمون فارغ وأفكار مشوّهة إلا قلة منها، أما الصحف الورقية فكانت قديمًا سيدة الإعلام توزّع كل صباح في أروقة الحارات وتباع في المحلات الصغيرة، يتهافت الناس على شرائها لتنفذ عند الظهر أو قبل ذلك، لها استخدامات كثيرة ومتعددة فهي تُقرأ في يوم صدورها، ثم تُحلّ كلماتها المتقاطعة والضائعة، وكانت تستخدم سفرة للطعام بعد أيام عندما تفقد قيمتها بصدور أخياتها في الأيام التالية، كنا نقرأ حتى ونحن نأكل أما الآن فالبطون امتلأت لكن العقول فارغة والأرواح خاوية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى